ابو البركات
407
الكتاب المعتبر في الحكمة
والمبتدأ والكل والبعض والجملة والاجزاء فبين ما يتجزأ مما لا يتجزأ فقد صح مما قيل إن النفس الواحدة فينا هي المدركة لسائر الادراكات المنسوبة إلى الواحد منا من الذهنيات والوجوديات من العقليات والحسيات والحفظيات والذكريات والوهميات والخياليات وقد كان بما قيل في الفصول السابقة غنى لكن « 1 » حل الشكوك برد الأقاويل الباطلة بابطال حججها مفيد أيضا . الفصل الثالث والعشرون فيما يقال من العقل بالقوة والفعل وفي العقل الفعال يقال عقل لذات فعالة ولفعلها باشتراك الاسم فيقال عقل وعاقل ومعقول فيسمى العاقل عقلا والفعل أيضا يسمى عقلا والعقل الذي هو الفعل هو الأعرف وينقسم في لغة القدماء إلى قسمين . أحدهما علم والآخر عمل والعلم قد عرفته جملة ويخصون العقل من جملته بتصور ومعرفة خاصة وعلم بحسبها فالعقل عندهم ادراك ذهني ولا كل ذهني بل ادراك الصور المجردة عن الأجسام وعلائق الحس اما في الذهن كالمعاني الكلية مثل صورة الانسانية المجردة عن اللواحق الجزئية التي تخصها بزيد وعمر وبل تكون بحسب تجريدها صالحة لأن تكون كلية تقال على كل واحد من اشخاص الناس واما المجردة في الوجود كالنفس وما فوقها مما ليس بجسم ولا عرض في جسم فادراك هذه الأشياء وتصورها ومعرفتها وعلمها يسمى عقلا والمدرك العالم لها وبها يسمى أيضا عقلا ، والعمل هو التصرف بحسب الرأي والتدبير الذي يكون معلوما ومعمولا به كتدبير الانسان لنفسه في تقدير افعاله وأحواله وتدبير منزله ومدينته فهذا الفعل أيضا يسمونه عقلا ويسمى فاعله عقلا أيضا . وقد قيل في علم النفس ان نفس الانسان تعقل المعقولات وتعلم الكليات بعد أن كانت لا تعقلها ولا تعلمها فهي في أولية حالها عقل بالقوة ويسمونها لذلك عقلا هيولانيا بمعنى انها محل قابل للمعقولات ومن شأنها ان تقبلها بتعلم وتعليم كما تتحققه من حال الانسان ومخالفته لغيره من الحيوان في كونه لا يرى على حدود كماله في أولية حاله
--> ( 1 ) سع - غنى لحل الشكوك .